أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
13
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
فأتوا بها ابنها في عسكره . وكان يقال لإبراهيم بن موسى : « الجزّار » لكثرة من قتل باليمن من الناس وسبى وأخذ من الأموال « 1 » . وفي هذه السنة وجّه إبراهيم من اليمن رجلًا من ولد عقيل بن أبي طالب ( ع ) وأمره أن يحجّ بالناس « 2 » . وسنة ( 202 ه ) حجّ إبراهيم بالناس ودعا لأخيه الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) بعد المأمون بولاية العهد « 3 » ، ثمّ انصرف بعد الحجّ إلى اليمن وقد كان تغلّب عليها حمدويه بن علي بن موسى بن ماهان « 4 » ، بل إنّ حمدويه توجّه إلى اليمن وإبراهيم بن موسى متغلّبٌ بها ، فحاربه إبراهيم بمن معه من اليمن ، وكانت وقعات منكرة تأخذ من الفريقين ، فخرج إبراهيم من اليمن يريد مكّة وعليها يزيد بن محمّد بن حنظلة المخزومي من قبل حمدويه ، فخندق يزيد على إبراهيم ، فبعث الأخير بعض أصحابه فدخل من الجبل ، فانهزم يزيد ولحقه بعض أصحابه فقتله ، ودخل إبراهيم بن موسى إلى مكّة فغلب عليها . وبعد أن خرج إبراهيم إلى مكّة استمال حمدويه بن علي بن عيسى جماعةً من أهل اليمن ، فكتب المأمون إلى إبراهيم بن موسى بولاية اليمن وأمر الجلودي بالخروج معه ومعونته على محاربة حمدويه ، فخرج إبراهيم حتّى صار إلى اليمن ، ولم يخرج معه الجلودي ، وخرج إلى إبراهيم ابنٌ لحمدويه ، ولكنّه انهزم . ولمّا وصل صنعاء خرج إليه حمدويه وانهزم إبراهيم ، فلم يردَّ وجهه شيءٌ دون مكّة « 5 » . لقد وصفه الشيخ المفيد بالسخاء والشجاعة والكرم ، وقال : إنّه تقلّد الإمرة على اليمن في أيّام المأمون من قبل محمّد [ بن محمّد ] بن زيد بن علي بن الحسين بن علي الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة ، ومضى إليها ففتحها وأقام بها مدّةً إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان ، فأخذ له الأمان من المأمون « 6 » . عدّه الشيخ الطوسي ضمن أصحاب الإمام الرضا ( ع ) « 7 » ، ووصفه الشيخ المجلسي بأنّه ممدوح « 8 » ، ونقل الشيخ القطيفي البحراني شعراً في مدحه عن ( التحفة ) : ثمّ ابن موسى الكاظم الشريف شيخٌ كريمٌ كاملٌ معروف « 9 » كما ذكر ابن الفوطي أنّ إبراهيم المرتضى يكنّى ( أبا أحمد ) ، كان من العبّاد الزهّاد العلماء الأفراد ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 443 : 7 ( 2 ) تاريخ الطبري 447 : 7 ( 3 ) تاريخ الطبري 469 : 7 ( 4 ) البداية والنهاية 264 : 10 ( 5 ) تاريخ اليعقوبي 401 : 2 - 403 ؛ وانظر عموماً : مقاتل الطالبيّين 441 - 453 ( 6 ) الإرشاد 246 : 2 ، وفي بعض النسخ : « شيخاً » بدل « سخيّاً » . وما بين [ ] تصحيحٌ من : قاموس الرجال 305 : 1 ، اعتماداً على : ( مقاتل الطالبيّين ) ، أو أنّه نسب إلى الجد على ما جاء في : تنقيح المقال 404 : 1 ( 7 ) رجال الطوسي : 352 ، رقم ( 5218 ) ( 8 ) رجال المجلسي : 145 ، رقم ( 46 ) ، حيث رمز إليه ب ( ح ) ، وهي للراوي الممدوح أو الإسناد الحسن ( مقدّمة الكتاب : د ) ( 9 ) زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدّثين 116 : 2 ، نقلًا عن ( التحفة ) . ولم نستطع تعيين كتاب ( التحفة ) .